أخبار الاتحاد
07/08/2024
6:11 pm
مسقط تحتضن ثامن دورات مهرجان المسرح العماني
العاصمة العمانية تستعد لاستقبال فعاليات دورة جديدة من المهرجان وذلك في إطار تدوير إقامة هذا الحدث على محافظات السلطنة.

29/08/2023
9:07 am
بيت الشعر بالشارقة يستضيف القطراوي ورفعت والحويجة
ضمن فعاليات منتدى الثلاثاء، وبحضور لافتٍ من الشعراء والنقاد والمثقفين ومحبي الشعر اكتظت بهم قاعة المنتدى

29/08/2023
9:05 am
دار الشعر بتطوان تحتفي بالقصيدة المغربية في مناطق جديدة
حضور المئات من المصطافين والمترددين على شاطئ السعيدية من مغاربة العالم، وعلى الحدود المغربية – الجزائرية، أقامت دار الشعر بتطوان فعاليات الدورة الخامسة من ملتقى "بحور الشعر"
مساحة إعلانية
لعبة " الحوت الأزرق" الرقمية وغياب الوعي
لعبة " الحوت الأزرق" الرقمية وغياب الوعي
لعبة

 

لعبة " الحوت الأزرق" الرقمية  وغياب الوعي

د. محمد هندي

مصر

 

   أصبحت الرقمية اليوم مطلبًا حياتيًا جوهريًا للكثيرين في البيئة العربية، فقد خرجت من كونها مجرد أداة أو وسيلة قد تُفيد في تحقيق أو إنجاز أمر ما، إلى كونها غايةً ينشدُها كلٌّ منّا في مجاله، ولذلك أصبح ظهورُ مصطلحات اجتماعية مثل: إدمان الحاسوب أو الإنترنت أمرًا طبيعيًا؛ لأن وعينا المعرفي والإدراكي لا يُجيد كيفيةَ التعامل مع هذه التقنيات، كما يتعاملُ معها أصحابُها الذين نجحوا في تصديرها إلينا لتحقيق أهداف معينة.

   إذا كانت هذه هي الصورة بالنسبة للكبار، فما بالنا بفئة الصغار الذين يدفعهم حب المعرفة إلى استكشاف كلِّ ما يُحيط بهم، هذا الاستكشاف هو الذي يدفعهم إلى  التفاعل مع الحاسوب والإنترنت، وهو أمر أوجدته  عقليتهم الشغوفة والباحثة عن كلّ ما هو جديد، خاصة وأنّ الغربَ (الذي لا ننكِرُ أنّه صاحب ثقافة ووعي) نجح أيضًا في استقطاب هذه الفئة عن طريق تزويد التقنية الرقمية بكلِّ ما من شأنه أن يحقق الرفاهية لهذه الفئة التي لم تتلوث أفكارها بعد، وقد كانت ألعاب الفيديو جيم من بين  هذه الأساليب الترفيهية التي لها حضورها في محيط بيئة الأطفال.

  وتجدر الإشارة ألى أنّ تعامل الأطفال مع التقنية لا يختلفُ في كثير من جوانبه عن الكبار، خصوصًا في النظرة الاستهلاكية، بل إنّ الأمر قد ازداد سوءًا في علاقة هذه الفئة الصغيرة بالعوالم الافتراضية التي أوجدتها التكنولوجيا الرقمية، وذلك إنّما بسبب غياب الرقابة الأسرية، والإرشاد التربوي الصحيح في كيفية التعامل مع ما تتيحه التكنولوجيا من عوالم، خاصة وأنّ هذه الألعاب تنطوي على أبعادٍ وأفكار وتصورات من شأنها تفكيك العلاقات الاجتماعية بين الأطفال، والمحيط الذي يعيشون فيه، وربما هذا هو الذي دفع " سوزان غرينفليد" إلى تأليف كتابها المعنون بــ" تغير العقل: كيف تترك التقنيات الرقمية بصماتها على عقولنا"، الذي أفاضت فيه بالحديث عن أثر هذه الألعاب في عقلية الصغار، سلبًا وإيجابًا.

    وفي الألعاب الإلكترونية يتقمصُ الطفل أدوارَ اللاعبين الرقميين (الأفاتار)، وقد يتأثّرُ بهذا التقمص، فينقل اللعبة من الحاسوب إلى الواقع الاجتماعي بين زملائه، مما ينتج عنه آثار سلبية، ومن بين هذه الألعاب: لعبة " الحوت الأزرق"  التي قدّمت الحوت بصورة سلبية مروعة تختلفُ عن الصورة التي عهدناها عن الحوت،  وكأنّ العقل المصمم أراد تشويه صورة كلّ ما هو جميل، وقد نجح مصممُ هذه اللعبة في استقطاب كثيرين لها، خاصة وأنّ هناك حكايات رافقت ظهور هذه اللعبة، مثل: " احذر هذه اللعبة قد تدفعك إلى الانتحار"،  وهي حكايات ليس هدفها من وجهة نظرى تحذير الآخرين من هذه اللعبة، إنما الغرض الأساسي، هو تحقيق عنصر الإثارة الذي يدفع المستمع إلى خوض التجربة؛ كي يتحقق مما سمعه من قصص، وللأسف مثل هذه الأمور تحدث بصورة لافتة للنظر في واقعنا العربي، هذا الواقع الذي تربى وتعود على الأخذ عن الآخر دون إبداء أي تفكير منطقي، حول الظروف والملابسات التي جعلت العقل الغربي يصمم مثل هذه الألعاب، وهو يدرك أنها قد تدمر الإنسانية، الأمر الذي يجعلنا نقرّ بأن الحرب حاليًا  أصبحت حربًا عقلية فكرية في المقام الأول، الآخر يقتلني دون أن يترك أي علامة وراءه تدينه..فهو لم يجبرني على التفاعل مع هذه الأشياء، إنما قدمها، وترك لي الاختيار... وهو يدرك جيدًا أني سأختار خوض التجربة؛ لأنه يعي تمامًا أنّ العقل العربي عقل استهلاكي، فالفيسبوك مثلا في الغرب لا يعول عليه كثيرًا، إنما يتصفحونه بين الحين والآخر، وفي الوقت نفسه يفكرون فيما بعد الفيسبوك والإنترنت، ولك أن تقرأ مثلا كتاب " المعلوماتية بعد الإنترنت" لـــ" بل جيتس" لتتأكد من صدق ما نقول، أما نحن فحياتنا كلها أصبحت افتراضية بامتياز، وليتها كانت افتراضية فاعلة، إنما في أغلبها استهلاكية فاضحة. في الوقت الذي يصدرون لنا فيه لعبة " الحوت الأزرق" هم يستلهمون قصص تراثنا خاصة ألف ليلة ولية ويترجمونها، ثم يقدّمونها في صورة قصص رقمية تفاعلية يتفاعل معها الأطفال عندما يجلسون أمام الحاسوب، بدلا من اللعب الذي يستهلك عقليتهم، ويستنفد أوقاتهم.

  ما سبق يؤكد أنّ هذه الألعاب التي تُصدَّر إلينا هدفها الأساسي هو تفكيك العقل الجمعي العربي، فهل سيستمر هذا العقل في سُباته العميق، أم أنّ المستقبل له رأي آخر؟ هل ينجح الإبداع في تغيّر هذه الصورة النمطية لهذا العقل عن طريق إنتاج أدب جديد (للكبار والصغار) يتناسبُ مع الفترة الراهنة شكلًا ومضمونًا، أم أنه سيقف بالمرصاد أمام كلّ تجربة جديدة، وحجته في ذلك تتمثّل في الحفاظ على الثوابت، والحقيقة أنّه يخشى أن تسحب منه امتيازاته الخاصة؟ ويبقى باب السؤال مفتوحًا على مصراعيه ما بقيت المأساة... وللحديث بقية.

كتبت بواسطة : محمد سناجلة    13/05/2026
التعليقات

لا يوجد تعليقات

 
اضف تعليقك
الإسم الكامل
العنوان
المحتوى
 
شات
شات
صقيع
صقيع
ظلال الواحد
ظلال الواحد
مساحة إعلانية