أخبار الاتحاد
27/10/2015
12:17 pm
جائزة زايد للكتاب تعلن القائمة الطويلة للمرشحين في فرع "الآداب "
ضمت القائمة الطويلة للمرشحين في "فرع الآداب" بالدورة العاشرة لجائزة الشيخ زايد للكتاب، 15 عملاً من أصل 270 عملاً، وينتمي مؤلفوها إلى 19 دولة عربية بحسب ما أعلنت الجائزة اليوم الثلاثاء.

22/10/2015
11:10 am
مكتبة الإسكندرية تحتضن المعرض العالمي 'ألف اختراع واختراع'
إبراهيم محلب: المعرض يُظهر فترة مضيئة في تاريخ الحضارة الإسلامية، حيث ازدهرت العلوم والمعارف وقدم المسلمون إسهامات بالغة الأهمية.

20/10/2015
8:14 pm
مُحكّمو 'زايد للكتاب' يستعدون
إغلاق باب الترشيحات للدورة العاشرة في 6 فروع، واستمرار استقبال الأعمال في فروع 'الثقافة العربية في اللغات الأخرى'، 'النشر والتقنيات'، و'شخصية العام الثقافية'.
مساحة إعلانية
ثقافة رقمــية
مكن النظر إلى الرواية الرقمية التفاعلية مفهوميا بأنَّها: نمط سردي يحاول استثمار ما تتيحه التقنية الافتراضية في بنيته، في إقامة علاقة حوارية - بشكليها الثنائي؛ القرائي أوالإنتاجي- مع المتلقي ، وهذا المفهوم يعطى الرواية التي تأخذ من فضاء الحاسوب ساحة لها امتدادًا نصيًا وقرائيًا، فقد يكتفي المؤلف بنشر فصول روايته على مراحل، معتمدا على تفاعلية القارئ، دون توظيف تقنية الروابط أو الوصلات التشعبية بكثرة.
روايـة الواقعيـة الرقميـة: يعزى ظهور مصطلح: "رواية الواقعية الرقمية" إلى المبدع الرقمي محمد سناجلة، الذي يعرفها بقوله:" هي تلك الرواية التي تستخدم الأشكال الجديدة التي أنتجها العصر الرقمي وبالذات تقنية النص المترابط ومؤثرات الوسائط المتعددة المختلفة من صورة وصوت وحركة وفن الجرافيك والأنيميشن المختلفة، وتدخلها ضمن البنية السردية نفسها، لتعبر عن العصر الرقمي والمجتمع الرقمي الافتراضي. ورواية الواقعية الرقمية هي أيضا تلك الرواية التي تعبر عن التحولات التي ترافق الإنسان بانتقاله من كينونته الأولى كإنسان واقعي، إلى كينونته الجديدة كإنسان رقمي افتراضي، نحن هنا أمام رواية شكل ومضمون، رواية تستخدم التقنيات الرقمية المختلفة، وتتحدث عن المجتمع الرقمي وإنسان هذا المجتمع، الإنسان الافتراضي وهذا هو اختلافها عن الرواية التفاعلية أو الرواية الترابطية." ( ) إذن فالموضوع في (رواية الواقعية الرقمية) محصور في زاوية محددة، هي زاوية المجتمع الرقمي الموجود في ذاكرة الإنسان الافتراضي، ويتشكل عبر شبكة الانترنت. ويظل هذا المجتمع هو الإنسان الافتراضي الذي يعيش في المجتمع الرقمي وفي شبكة العلاقات الافتراضية التي بينها. فالمراد باصطلاح الواقعية الرقمية هو التأكيد على أن الرقمية والعوالم الافتراضية هي بصدد الحلول محل الواقع بكافة قطاعاته، بما يقتضي التعامل معها باعتبارها واقعا، أي أمرا ملموسا وموجودا، يمكن أن يجلب الفرح للمرء، يسعده ويكافئه، مثلما يمكن أن يجلب له الشقاء والبؤس. والواقع الافتراضي هو "عالم"، هدفه تعريض الإنسان لسلسلة من الانفعالات والإحساسات، عبر مؤثرات تقوم بنقل الإشارات الكهربائية وردود الأفعال من وإلى الحاسب، ضمن وسط مبرمج حاسوبيا. بمعنى آخر،عندما يتعرض الإنسان لتجربة الواقع الافتراضي، فهو ينغمس في بيئة اصطناعية بإتقان يجعل المرء يعتقد أن ما يراه ويسمعه ويشعر به هو حقيقة وليس وهما."( ) أما الإنسان الافتراضي فيتميز عن نظيره الواقعي، بكونـه - محبا للاستطلاع، يشعر أنه يشارك في ثورة كبرى، هي الثورة الرقمية، ويدرك أنه يشهد تغيرات جذرية على مستوى العالم؛ - يحمل روحا علمية، تظهر في اتجاهه إلى شبكة الانترنت والاعتماد عليها في كل شيء؛ - ينجز كل أعماله وواجباته من خلال جهاز الحاسوب الذي تربطه به علاقة متينة، ولا يستطيع الاستغناء عنه إطلاقا؛ - حركي الفكر، وذلك نتيجة الواقع الذي مؤداه أن الشخص أصبح يعرف كثيرا من الأمور في أقل وقت ممكن، بحكم التعدد اللانهائي لمصادر المعلومات والمعارف على الانترنت؛ - متجدد المعرفة، إذ لا يمكن أن تتجمد معرفته في وجود شبكة الانترنت التي تفتح له أبواب كل أنواع العلوم والمعارف دون قيد أو شرط؛ - متكامل المعرفة، وهذه سمة طبيعية نتيجة زوال الحدود بين التخصصات العلمية المختلفة على الشبكة؛ - مرن فكريا، وذلك بحكم تعدد المواقع المعرفية التي من شأنها إبراز الوجوه المختلفة والمتعددة للحقيقة.( ) ومن أمثلة هذا النمط الروائي، رواية " شات"، ( ) للمبدع الرقمي محمد سناجلة. *- ( ملامـح الرقميـة والفنيـة فـي روايـة "شـات" ) يتأتى لنا معاينة ومشاهدة رواية " شـات" للروائي الرقمي العربي"محمد سناجلة" من خلال مجموعة من المواقع ، من بينها: موقع اتحاد كتاب الإنترنت العرب على الرابط الآتي: http:// www.arab-ewriters.com /? action = showitemf ولا يتأتى لنا معاينتها إلا من خلال جهاز الكومبيوتر، ولعل اختلاف الوسيط الذي تقدم عبره هذه التجربة الموسومة برقميتها وجدتها على المستوى العربي، يحدو بنا للتساؤل عن الجديد الذي أتت به "شات" كرواية صنفت ضمن أدب الواقعية الرقمية؟. فبمجرد تمرير الفأرة على لوحة الغلاف المتواجد بالموقع المحال عليه سابقا تطالعك هاته الرواية بإخراجها الفني المتميز و الفريد، إذ نلحظ الرقمين واحد وصفر(01) يتساقطان بشكل عمودي وبلون أخضر متوهج من أعلى الشاشة إلى أسفلها، لينكتب اسم الرواية " شات " بلون أخضر مشع و لامع في وسط الشاشة، ثم في الزاوية اليمنى اسم المؤلف "محمد سناجلة"، وفي الزاوية اليسرى جنس الرواية " رواية واقعية رقمية".ثم صورة صحراء ممتدة ورحيبة يؤثتها مشهد ليل حالك وسرعان ما ينمحي ويزول ببزوغ وسطوع الشمس التي تلقي بأشعتها على كثبان الرمال لتصنع خلفية النص الرمادية، النص الذي يُستهل بما يلي: "الملل والصدفة هما من قاداني للتجربة" والذي يعلوه عنوان الرواية وجنسها، مع متعة بصرية يخلقها عنوان الرواية الذي يتحرك يمينا ويسارا أو إلى الأمام، وهو بذلك يعمل على محاصرتك، استفزازك، دعوتك لاستكناه عالم هذا النص المغاير للنصوص المألوفة الحافل بزخم التقنية المعلوماتية. فهذا التقديم لمحمد سناجلة لروايته "شات"، والذي جاء معبرا عن ذات قلقة، تائهة ـ ذات ضائعة بين "الأنا" و "هم"، وهذا ما أشر عليه بـ "حتى ما عدت أدري أأنا أنا، أم هو أنا، ثم ما انفك يعلو بي الوجد حتى صرت هم،..". بعد انصرام هاته المقدمة القائمة على خلفية رمادية وصورة ممتدة الأطراف نجد ثلاث نجيمات بلون أزرق وكأنها إعلان عن فصل مبدئي بين التقديم النصي والنص اللاحق، يعقبها عنوان الفصل الأول وقد انكتب بلون أحمر وبخط غليظ في وسط خلفية تؤثثها الكثبان الرملية الموسومة بالعدم الرملي. وأول الروابط داخل هذه الرواية "هاربا" الذي كتب بلون أزرق وانفتح على مقطع شعري ُكتب باللون الأزرق على خلفية رمادية. يتجلى أول الروابط في مقطع شعري، يقطع عليك رحلتك السردية لتتوقف قليلا مع لحظة شعرية هاربة،إنه رابط ينفتح على بوح شعري، ويتخلل هذا الفصل عنوان بلون أحمر "نغمات SMS " ودائما حضور اللون الأحمر بخط غليظ، ثم رابط متمثل في أيقونة "هاتف" يهتز، وبتمرير الفأرة عليه يظهر لك هاتف من نوع "نوكيا/ NOKIA" محتويا على رسالة من شخصية تدعى"منال" موجهة إلى حبيبها "نزار"،يختفي الهاتف بمجرد انتهاء الرسالة، إنه اختفاء أوتوماتيكي، يتكرر نفس الرابط الذي تصدر عنه نغمة "من حبيبي أنا"، ثلاث مرات وعند الرد على هذه الرسائل يكتب محمد رسالة بلون أخضر. أما الرابط الرابع والمتمثل دائما في أيقونة هاتف متحرك بلون باهت بعد عبارة كُتبت بالأزرق "أحمر شفايف"،وهي أغنية لمحمد منير انتقاها "محمد" كرنة لاتصاله، وهي أيقونة لا تحمل أية رسالة رغم النقر عليها تظل كما هي، أما الحوار الدائر بين "محمد" و "منال" فقد تجسد من خلال اللون الأحمر. ((آلو ... حبيبي نزار)) ((حبيبي حاكيني أرجوك ...)). وللمرة الخامسة نفس الرابط، أيقونة الهاتف المهتز الذي بمجرد تمرير الفأرة عليه يتبدى لك الهاتف النقال من نوعية "نوكيا " يعرض رسالة لمنال موجهة إلى حبييبها نزار تتوعد فيها بالانتحار إن لم يحضر الليلة. بعد انتهاء هذا الفصل، وانتظار زمن التحميل بالضغط على « Next »تطالعنا واحة نخيل بها منازل صغيرة متفاوتة الطول ذات لون موحد معنونة بـ:"التحولات1" بلون أحمر وخط غليظ على خلفية بيضاء، وفي الأعلى عنوان الرواية " شات " يظهر ويختفي إلى جانب جنس الرواية ومؤلفها. في هذا الفصل نصادف البريد الإلكتروني لنزار كتب بلون أزرق Nizar 321 @ yahoo. Com ، بعد ذلك تطالعنا أيقونة تكمن في (ياهو مسنجر)، وبالنقر عليها تظهر شاشة البريد الالكتروني مرفقة بموسيقى رومانسية ونص الحوار باللونين الوردي والأسود، عدا ذلك فهذه الأيقونة تتضمن شبه روابط تشع بلون أزرق وعند تمرير الفأرة فوقها يظهر كلام يتوسط غمامة خلفية بيضاء وإطاره بالأزرق، ثم رابط آخر ودائما عبارة عن ((ياهو مسنجر))، بيد أنه بمجرد النقر عليه يتجلى رابط آخر موسوم بـ: « American beauty » بلون أزرق متوهج وبالنقر عليه نحصل على مقطع فيديو يؤشر على الفيلم ذاته بعد التحميل طبعا. وفي نفس الرابط وداخل الياهو مسنجر نفسه نعثر على عبارة "إن زواجنا مجرد ديكور ومظهر خارجي" والذي يحيل بدوره بعد التحميل على مقطع فيديو ثان« Movie 2 » . ننتقل بعد ذلك إلى"التحولات 2"، والذي كتب بلون أزرق مع تغير صورة الخلفية التي أصبحت عبارة عن بحيرة تمتد فوقها أشجار النخيل، وحضور أيقونة أخرى على شكل ((ياهو مسنجر)) يؤشر على حوار بين "منال" و "نزار" وداخل نفس الأيقونة رابط آخر: « politics » بلون وردي والمؤشر على ثلاثة روابط أخرى بلون أزرق. فالرابط الأول والرابط الثاني يتضمنان رابطين آخرين وفي الفصل ذاته تتواجد أيقونة معنونة بـ (مكتوب) بداخلها تتواجد ثلاثة روابط، الأول منهما يحتوي على ثلاثة روابط، والثاني على رابطين والثالث يضم رابطا واحدا. وقد جاءت جميعها عاكسة لعدة حوارات. وبعد التحولات I و II ننتقل إلى فصل جديد:"بين ...بين"، هذا العنوان بدوره كُتِب باللون الأحمر وبخط بارز وغليظ على خلفية تعكس تجمعا سكنيا يتوسطه مسجد، ثم يعقبه فصل آخر بعنوان: "ولادة "، ينبثق شعاع أزرق مشع من وسط الشاشة ليبدد الصور والخلفيات السابقة إنها ولادة عنوان بلون أحمر وداخل هذا الفصل تحضر أيقونتا (مكتوب). فبالنقر على الأولى يتبدى لك حوار يشتمل بدوره على رابط آخر عبارة عن بوح وبحث عن منال، فهو نص صغير للسارد، والذي يتخلله أيضا رابط يفضي إلى رابط آخر: ((مملكة العشاق ... وطن الحب والحرية)). بيد أن هذا الرابط فقط يتوهج ويشع دونما أن تنبثق وتتولد عنه روابط أخرى لكونه العبارة الأخيرة في الفصل "ولادة ". وبالعودة للنقر على الرابط الثاني "مكتوب" تظهر غرفة فارغة تحمل عنوان: ((مملكة العشاق... وطن الحب والحرية))، والذي بدوره يعد رابطا يؤدي إلى نص السارد المشار إليه سلفا، وبانتقالنا إلى فصل جديد "رؤيا" الذي يُسبق بخلفية رعد مدوي في السماء ذات اللون البرتقالي المشتعل المتوهج ومنظر غابوي يلفه السواد وذلك ناجم عن غروب الشمس، وهنا نقف على براعة "محمد سناجلة"، إذ توحدت الصورة والصوت في النص لتعبر عن فنية متميزة لدى هذا الأخير، وعنوان الفصل دائما باللون الأحمر. الفصل اللاحق "وطن العشـاق" بلون أحمر، خلفية أطفال عرايا، وهي عبارة عن لوحة فنية تحوي مجموعة من الأشخاص، تهيمن عليها فئة الأطفال، مرفقة بموسيقى خافتة، مع بروز غرفة دردشة معنونة بـ:"مملكة العشاق...وطن الحب والحرية" بلون أزرق وداخل غرفة الدردشة تلك حضور الحوار المفضي إلى رابط اتخذ شكل نجمة وردية اللون بمجرد تمرير"الماوس" عليها ينجلي اسم الشاعر "نزار قباني"، ثم رابط آخر عبارة عن كلمة "تباح + نجمة إلى الأعلى، وبتمرير مؤشر الفأرة عليها تظهر كلمة "شاعرصوفي" بلون أحمر داخل خانة مؤطرة. ثم الرابط "تغتال" ويؤشر على "نزار قباني"، والرابط "شيئا" و يحيل على ((مظفر النواب ))، والرابط "ألم" ويؤشر على " لمتنبي بتصرف"، ثم الرابط "وأطاقا" وتحيل على المتنبي. ودونما تثريب هذه الراوبط برمتها تحيل على أسماء شعراء، وقد توسلها محمد سناجلة للكشف عن شخصيات الرواية وسماتها، وبخاصة الجانب الرومانسي العاطفي، وهذا بطبيعة الحال يختزل حمولة دلالية قوية، فهؤلاء الشعراء عرفوا بعاطفتهم الجياشة. أما الرابط السابع في هذه المتوالية فهو عبارة عن حوار بين "منال" و "نزار". وبالانتقال إلى فصل جديد:"العاشق"، ودائما باللون الأحمر على خلفية مغايرة وجديدة وهي عبارة عن وردة متفتحة زهرية اللون، وهنا نستشف مدى حرص "سناجلة" على تشييد عالم متناغم قائم على الصورة والصوت والمحتوى وذلك التماسا لجعل القارئ ينصهر في قلب هذه التجربة الرائدة عربيا التي تنم عن التوحد وحضور المتعدد داخل النص، فهذا الفصل "العاشق"، يتضمن رابطين جاءا عبارة عن بريدين إلكترونيين، فالرابط الأول يختزل رسالة إلكترونية مرسلة من "منال" إلى "نزار"، أما النقر على الرابط الثاني فيجعلك بصدد رسالة إلكترونية أخرى عبارة عن رد على الرسالة الأولى. أما في فصل:((ليلة حب)) وخلافا للفصول السابقة انكتب باللون الأسود، فتحافظ على نفس الخلفية وعلى نفس الموسيقى التي طالعتنا في الفصل السابق، حيث يدور الحوار بين:"ليليان" و "نزار" المحبان العاشقان. في حين في فصل ((ثورة العشاق))، هناك استدعاء لخلفية سابقة وبالضبط خلفية الفصل السابع والكامنة في لوحة فنية،"فسناجلة" لا يوظف هاته الخلفيات أو يستثمرها عبثا أو كديكور مؤثث للنص بقدر ما ينم توظيفه لها عن الانسجام الحاصل بينها وبين فحوى النص أو الفصل. وبانتقالنا لفصل:((تلاشي))، نجد العنوان قد كتب بلون برتقالي غليظ على خلفية مغايرة جديدة: منظر بحري ووقت أفول الشمس، ناهيك عن خرير المياه، كل هذه المثيرات البصرية، وهذه الخلفيات تعلن عن لحظات مغايرة، لحظات أبى بطل الرواية إلا عيشها رغم توصله بكتاب الفصل من العمل، فالخلفيات تنتقل بنا إلى عالم الأحاسيس والعواطف الجياشة، وهذا ما نستنتجه من خلال رغبة البطل الجامحة في أن يحيا لحظة العشق ويذوب في دروبه ويتلاشى، إذن هي لحظة تلاش، وذوبان وانصهار الذات في العشق الممتد امتداد مياه البحر، العميق عمق اليم، الساكن سكون الموج. دائما نعيش لحظة استكانة، لحظة انتظار مع زمن التحميل ليطالعنا فصل جديد موسوم ((بوجود)) بلون أحمر متبوع بثلاث نقط للحذف. أما النص فقد كتب بلون أبيض على خلفية أوراق شجرة العنب لينكتب بداخلها:"سأعيش في الأزرق السوبراني تحيط بي ظلال العاشق والألياف الضوئية" بلون أبيض، وهنا يتواجد رابط جديد يتمثل في كلمة: "الضوئية" التي تبدو متوهجة وبالنقر عليها، تتساقط ورقة عنب أخرى وقد كتب عليها:((واكتشفت بأني سواي و سواي كان كأني حقيقتي وهم ووهمي حقيقة))، وبالضغط على الرابط ((الحقيقة)) تتساقط ورقة جديدة كتب عليها:((وحين قابلتني ... عانقتني وودعت صورتي البالية ثم ضاجعت ظلي وما ظلي سواي فانتشيت))، وبالضغط على الرابط:" سواي" وهو الرابط الأخير تتولد ورقة جديدة من الورقة الأولى لتستقر في مكان ما على الصفحة وقد كتب عليها:((رميت قناع الحقيقة لأكون عينها)). فصل جديد بعنوان: "نصالهـم" بلون أحمر غليظ مع ثلاث نقط للحذف على خلفية جديدة تعكس لوحة تشكيلية، فهنا "محمد سناجلة" يحتفي بلغة الألوان الناطقة من خلال خلفية لوحة تشكيلية تجسد صورة رجل ملقى على الأرض وبجواره يد امرأة ممتدة على ناحية في البطن تحاول إزالة السهم المغروس، وهو ينزف دما. والرابط الأول في فصل ((نصالهم)) هو "مكتوب"، بالضغط عليه نصبح بصدد عنوان كتب باللون الأزرق يختزل العبارة الآتية: ((مملكة العشاق...وطن الحب والحرية))، ويحيل هذا العنوان على حوار دائر بين ،:((ندى، ليليان جوفي، نزار، المهندس، المليونير، جيفارا)) موضوعه المحوري الانتخابات، وداخل هذا الحوار نجد رابطا آخر يكمن في كلمة "أوكي لنذهب"، وبالضغط عليها يظهر لنا « New message » "رسالة جديدة" متضمنة لحوار جديد مستهل بكلام اللجنة. وننتقل بعد زمن التحميل إلى فصل جديد تحت عنوان "حتى يستقر الكون" وتؤثثه خلفية زرقاء اللون تعبر عن انبعاث شعاع أزرق من وسط السواد، وداخل هذا الفصل يتواجد الرابط الآتي "بأسمائهم المستعارة"، وبمجرد النقر على هذا الرابط ننفتح على غرفة مملكة العشاق وطن الحب والحرية بلون أزرق والذي يؤدي بدوره إلى حوار تؤثثه شخصيات:(نزار، الغضبان،،،) والذي يعلن فيه " نزار" عن إلغاء مملكة العشاق ووطن الحب والحرية،بعد أن قام " نزار" بفتح غرفة جديدة للدردشة باسم آخر، يطالعنا رابط آخر معنون بـ:" وضعت على بابها اسمها وشعارها " بلون أزرق مشع، وبالنقر على هذا الرابط تطالعنا صورة بحر وغيوم وقمر مضيء في كبد السماء، أما النص المؤثث لهذه الخلفية فنجد فيه ما يلي: على المسرب الأزرق يا مروض النجوم المعتمة سأتابع طريقـي .. حتى يستقر الكون في قلبـي ... بهذا الفصل نكون قد أشرفنا على نهاية "شـات" الرواية الرقمية الثانية للروائي الأردني محمد سناجلة، والتي أصدر قبلها: " ظلال الواحد" عام 2001. "فشات" رواية راكم فيها الروائي جملة من الخبرات، وهي مهيأة لأن تعاين على الشاشة الزرقاء"الحاسوب". ولكل الأسباب التي أومأنا إليها سالفا تعد تجربة فريدة من نوعها في عالم الإبداع الرقمي عربيا، وهي من حيث طريقة إخراجها شبيهة بالإخراج الفني للأفلام السينمائية، فلم تعد مجرد نص ينكتب على الشاشة، بل أضفت عليه التقنية طابعا خاصا. الرواية إذن تعبير عن قلق الذات وتيهها بين عالمين، عالم واقعي، وعالم افتراضي « virtuel »،وذلك ما يجسده بطل الرواية بانتقاله من العالم الواقعي إلى العالم الرقمي بكل زخمه وتمظهراته الرقمية. إن رواية "شات" تفضي بنا إلى ولوج عالم روائي جديد يقوم على الدينامية والحركية، فلم نعد بصدد رواية جامدة مكتوبة أو منكتبة باللغة المعجمية فقط، بل اقتحمنا عالم الإبداع بلغات عدة، لغة الصوت،والمشهد، والحركة، والموسيقى، "فشات" تنبني على تراكم الخبرة الفنية والنهل من فيض الثورة الرقمية. هي لا محالة إطلالة إبداعية جديدة، إخراج جديد يمكن أن يوسم بالسبق عربيا، إنتاج لم نعهده من ذي قبل في الروايات المألوفة الورقية. ونخلص إلى كون رواية "شــات" لمحمد سناجلة أفضت بنا إلى كيان نصي مفتوح، يحيا فيه التعدد،وهي تجربة رقمية مفتوحة على كل الاحتمالات تمتح من ذاكرات متعددة لغاتها. ومع تجربة "محمد سناجلة" نغادر فضاء الصفحة ونطوي الكتاب الورقي لنرتحل في عالم افتراضي لا متناه جعلت منه الرقمية فضاء لا محدودا ينفتح على كل الاحتمالات، يتغدى من التفاعلية سواء تلك التفاعلية التي يخلقها القارئ المتفاعل مع النصوص، أو تلك التفاعلية التي تجد في الحوارية والتناص متنفسا لها. إنها تجربة تزخر بالحيال الرقمية التي تستحوذ على لب المعاين لها، المتصفح للفضاء الافتراضي. * لغــة "شـات " تمضي بنا رواية "شـات" للروائي الأردني محمد سناجلة لاستكشاف لغتها التي تنبني على التعدد،هي لغة جمعت بين اللغة اللسانية المعجمية، واللغة غير اللسانية:((لغة اللون والحركة، والمشهد، الموسيقى...))، فلا يمكن وسم اللغة التي توسلها " سناجلة " باللغة اليتيمة، لأنها حاولت خلق ونسج عوالم الوحدة رغم تباين اللغات الموظفة داخلها، فجاءت ناطقة بحمولات دلالية،منبئة عن تجربة إبداعية غاية في الجمال، لكونها تأسر حواس المعاين لها كاملة، كما تعمل على استفزازه، وجعله يساهم في بناء نص– أو لنقل- تجعله يبني عوالم نصية جديدة، وهذا بطبيعة الحال يتوقف على استجابة القارئ/القارئ الرقمي، فكلمة الفصل في النص لم تعد بيد المؤلف/ منتج النص، بل أضحت العملية تشاركية. 4- مفهوم القصيدة التفاعلية: القصيدة التفاعلية، ويقابلها المصطلح الغربي « Interactive Poem » أو« Hyper Poem » - طبعا – هذه الأخيرة تختلف عن القصيدة الرقمية أو القصيدة الإلكترونية. إن القصيدة التفاعلية هي قصيدة تتجاوز الصيغة الخطية المباشرة والتقليدية في عرض النص وتقديمه إلى المتلقي، وهي تتأسس بشكل كلي على تفاعل المتلقي، ودائما بتوسل التقنيات المتاحة من طرف الثورة التكنولوجية المعلوماتية، والقصيدة تكون أكثر تفاعلية كلما سنح مبدعها للمتلقي بمساحة أكبر للتحرك في الفضاء النصي. وكلما سمح له بقدر كبير من الحرية. ويعرفها "لوس غلايزر" « Loss pequeno Glazier »:" تلك القصيدة التي لا يمكن تقديمها على الورق ". أما فاطمة البريكي فتعرفها بقولها:"هي ذلك النمط من الكتابة الشعرية الذي لا يتجلى إلا في الوسيط الإلكتروني، معتمدا على التقنيات التي تتيحها التكنولوجيا الحديثة ومستفيدا من الوسائط الإلكترونية المتعددة في ابتكار أنواع مختلفة من النصوص الشعرية، تتنوع في أسلوب عرضها،وطريقة تقديمها للمتلقي/المستخدم، الذي لا يستطيع أن يجدها إلا من خلال الشاشة الزرقاء، وأن يتعامل معها إلكترونيا، وأن يتفاعل معها، ويضيف إليها عنصرا مشاركا فيها ".( ) وهي أيضا مصطلح يستعمل للتدليل على النص الشعري الذي يقدم عبر الوسيط الإلكتروني، والمتميز بجملة من الخصائص تمكنه من الاتصاف بصفة التفاعلية. وهكذا فإنها أسلوب في الكتابة الشعرية الذي لا يتبدى إلا من خلال الوسيط الإلكتروني، معتمدا على التقنيات المتاحة من طرف التكنولوجيا الحديثة،والمستفيد أيضا من الوسائط الإلكترونية المتباينة العديدة في ابتكار أنواع متباينة من النصوص الشعرية التي بطبيعة الحال تتنوع طرائق وأساليب عرضها وتقديمها للمستخدم/المتلقي، والذي بدوره لا يتأتى له تلقيها والتفاعل معها إلا من خلال الشاشة الزرقاء،- بل الأجدى القول– المشاركة في إثرائها،إذ يصبح فاعلا ومنتجا، لا متلقيا سلبيا ومستهلكا لها فحسب.( ) وهي باختصار القصيدة التفاعلية كما سبق وأن عرفها (لوس غلايزر): "هي قصائد يمكن أن نتلقها انطلاقا من الأقراص المدمجة « CD.ROM » كما يمكن تبادلها بتوسل البريد الإلكتروني، مما يؤشر أنها لا ترتبط دائما بشبكة الإنترنيت، إذ هنالك وسائل أخرى لتلقيها دون شرط الاتصال بالشبكة العنكبوتية. وإذا كانت القصيدة التفاعلية من حيث النشأة قد ظهرت في الغرب مع مطلع التسعينيات من القرن المنصرم، على يد الشاعر الأمريكي "روبرت كاندل - Robert Kendall". فعربيا أرخ لهذه التجربة الشاعر العراقي "مشتاق عباس معن" باستعمال الأقراص المدمجة، والتي سمحت له بنشر مجموعة قصائده الرقمية، التفاعلية، الإلكترونية التي عنونها بـ: " تباريح رقمية لسير بعضها أزرق"، والتي أصدرها عام 2007 م، والتي اعتمد فيها على تقنيات "النص المترابط"، والمؤثرات الصوتية والصورية، والكتابة عبر الرقمية.( ) وحتى نثري التعاريف السابقة عدنا إلى موقع: - http://maakom.com/site/article/45 والتي اخترنا منها مقالة لأمجد حميمي التميمي "، بعنوان:" القصيدة التفاعلية والنقد التفاعلي "((القصيدة التفاعلية تقوم على أساس ثقافة المدونة الرقمية من حيث تصميم الأيقونات، وآليات التعامل معها،وتستدعي أن يتم تلقيها عبر جهاز الحاسوب، إذ تقدم محملة عبر قرص مضغوط …(( وللاطلاع على هذه القصيدة الرقمية وقراءاتها ينقر الرابط الآتـي: http://www.alnakhlawaaljeeran.com/aalan-000000-dwain.htm وتوالت التجارب الرقمية في القصيدة التفاعلية، حيث نجد قصيدة موسومة بـ:"سيدة الياهو" وهي قصيدة رقمية لـ "عبد النور إدريس" بإخراج جديد، تغلب عليها الحركة، وحضور لغة الألوان، والأسطر الشعرية المتحركة، عدا أن العنوان يقدم بالشكل الذي يقدم به الخبر العاجل، ثم أن هناك الإطارات الشبيهة بالإطارات السيراميكية، فنتيه في خضم لغة اللون، وتعدد الخلفيات اللونية المزركشة بنجيمات وقلوب، إضافة إلى خلفية سحابية بلون أزرق، فلا تستطيع الإمساك بالنص الشعري، فالأسطر الشعرية تتوالد، وتعمل الخلفيات على اختطافك لكونها تبرز وتختفي بسرعة. هذا ناهيك عن شكل الخط المتوسل لرسم السطر الشعري الذي ينم عن الفنية .فلا تعبأ بالمضمون بقدر ما يسلبك الشكل والتقنية، فتتحول إلى مطارد للقصيدة قصد الإمساك بها، وهذا تحول ملحوظ في القصيدة الشعرية العربية.( ) http://www.imezran.org/mountada/viewtopic.php?f=34&t=3034 و لم تنحصر القصيدة التفاعلية الرقمية في القصيدتين المحال إليهما سابقا، بل هنالك قصيدة أخرى لـ:"منعم الأزرق"، وقد اختار لها عنوان "سيدة الماء"، وهي قصيدة رقمية. لهذا اعتمد في تشكيلها على التقنية الرقمية، فجاءت قصيدة مثيرة لأنها تنقلك من عالم الثبات إلى عالم تهيمن عليه لغة الحركة واللون واللعب بالحروف. فالحروف تتناثر بعدما تكون قد انتظمت في سطر شعري. سيدة الماء قصيدة رقمية متواجدة بمنتديات ميدوزا على الرابط ( ): http://www.midouza.net/vb/showthread.php?t=4164 نلج عالم هذه القصيدة الرقمي، فننأى عن القصيدة الورقية المألوفة، لنكتشف إخراجا جديدا متميزا، فعلى خلفية زرقاء ينكتب العنوان المظلل بلون أبيض، وجنس العمل " قصيدة رقمية "، ثم صاحب العمل "منعم الأزرق"، وبعد زمن التحميل تطالعك صورة غير واضحة بها بؤرة وكأنها دائرة بها حبيبات مائية،تتراقص الحروف فوق حبيبات الماء، ثم انكتاب العنوان مجددا، وسرعان ما تتناثر حروفه لترسم وجه امرأة صبوح، تنكتب الأسطر الشعرية والتي تختفي في ظل الدائرة التي ترسم عين بشرية، هي لوحة بحرية، مائية وهذا ما تؤشر عليه الطحالب والأعشاب البحرية، ثم تتوهج دائرة العين بلون برتقالي، وفي حركة لولبية تتناسل الدوائر ثم تعود إلى نقطة البدء، صورة يطغى عليها اللون الأزرق المشع المتوهج الوسط. لقد اعتمد الشاعر في هاته القصيدة التقنية الرقمية، ولغة الألوان والتلاعب بالحروف، فجاءت كلمات القصيدة آسرة، ربما لم نتبين فحوى القصيدة، ربما أسرتنا فقط التقنية الموظفة في هذه القصيدة، بيد أنه أمكننا القول "هل نحن بصدد انبلاج فجر جديد للقصيدة العربية في عصر تعمه صيحات التقنية المعلوماتية والتكنولوجيا؟". ثم نجد قصيدة أخرى لنفس الشاعر المبدع "منعم الأزرق" ودائما بمنتديات ميدوزا موسومة بعنوان "الدنو من الحجر الدائري" على خلفية سوداء ودائرة تتخللها دوائر صغرى، ثم تساقط السطر الشعري الأول (ربما أكون غفوت على قلق)، ثم اختفاء السطر الشعري الأول في الدائرة، ليعقبه السطر الشعري الثاني" أو دنوت من الحجر"، نلمس في هذه القصيدة أيضا على غرار سابقتها تداخل الألوان، ثم ارتسام وتشكل للخط العربي، وكي تتشكل القصيدة تحتاج للامساك بها، بيد أن الأمر صعب، إذ تدعوك القصيدة الرقمية لمعاودة معاينتها مرات ومرات، وتنتهي القصيدة بانسلال الدوائر الصغرى، ثم تستحيل إلى خلفية سوداء لتعود لنقطة البدء، التي تؤشر على صاحب القصيدة وجنس العمل. في هاته القصيدة بتنا نحيا التحول في شكل القصيدة العربية، هي قصيدة التأويلات لا محالة، لأن القصيدة غدت كلوحة فنية تحتاج إلى وقفات وتأويلات. استنتــاج الأدب الرقمي هو ذلك الأدب الذي يرتكز على تعدد الوسائط المتفاعلة التي تكسبه حياة جديدة مختلفة عن النص التقليدي، إنه يعكس البعد تفاعلي، فعصبه تعدد العلامات والأيقونات مما يمنحه بعدا آخر، ويجعل الذائقة تستشعر نوعا من اللذة والمتعة وهي تطلع عليه، فهناك تفاعل وانفعال، تأثير وتأثر،انتقال نوعي. فالقراءات تتعدد والنص في ظله يتلون بتلوينات عدة فيغدو بحاجة إلى تجميع الجهد والطاقات، وتركيز ذهني أكبر لقراءته، كما أنه يأسر كل من يحط الرحال عنده. وبهذا الصدد لا يسعنا إلا القول بأن الأدب/النص الرقمي بتحققه فهو ينم عن اختلافات جوهرية في إنجاز النص الأدبي انطلاقا من شاشة الكومبيوتر إلى البرامج المعلوماتية، إلى مكونات الإنتاج الذي يؤدي إلى تغيير المفاهيم، منتج النص (المؤلف) وقارئه ولغته ونظامه/ وكذا الحالة الأجناسية للنص نفسه، كل شيء يتحول في نظام الأدب الرقمي، ومرد ذلك إلى الوسائط المختلفة الموظفة في إنتاجه. ومن ثمة نصبح على مشارف أدب بمواصفات جديدة، أدب يمتاز بسمات خاصة، وفق اللغة الجديدة المعتمدة، إنها: لغة المعلوميات التي تسمح بمساحات مفتوحة للنص، ومعها يتحرر القارئ من التعاقد المألوف في الكتاب الورقي والكامن في:(البداية والنهاية)، فالقارئ من خلال تقنية الرابط يصبح ملكا لسلطة تدبير النص، وهذا يتأتى له بفضل خياراته في تشغيل الروابط التي يتغياها. إنه صاحب النص، الآمر الناهي فيه، يجول فيه كما يشتهي، وهذا حتما يشي بالاختلاف عن النص التقليدي الذي تغيب، أو ُتغَيب فيه هذه الحرية، وتكون محدودة. وتنتج هذه الوضعية الجديدة للقارئ في ظل الأدب أو النص الرقمي مفهوما مغايرا للنص الأدبي الذي لا يوجد إلا من خلال القراءة المختارة وليست المنتهية، لأنه في الأدب الرقمي ليست هناك قراءة منتهية، كل قراءة منفتحة على أخرى حسب المزاج الذي يكون عليه القارئ، وهكذا نصبح أمام مسارب عدة للقراءات، الأمر الذي يفضي إلى تأويلات لا متناهية. وحسبنا هنا القول بأن الأدب الرقمي هو نص الاحتمالات العديدة، وهذا ما تؤمنه الروابط التي تسمح بالترحال في جسده اللامتناهي. ومع كل هذه الاعتبارات لا ينبغي أن ننظر إلى الأدب الرقمي خارج ذاكرته الثقافية، وهذا ما ذهبت إليه الناقدة.زهور كرام: في قولها "إن النص الرقمي هو امتداد لتجربة التجريب في النص الأدبي الحديث خاصة السردي حيث تتلاشى الحكاية ويصبح للقارئ الدور الأهم في إعادة بناء الحكاية من جديد، الأدب الرقمي لا يخرج عن حالات تطور الأدب المكتوب ورقيا، ولهذا فوعينا به لا يجب أن يتم في إطار اقتطاعه من تاريخه: الأدب الحديث، والتعامل معه على أساس أنه ظاهرة بدون ذاكرة ثقافية".( )، لكون الأدب هو حياة تنتعش من تاريخها. وبما أن الأدب الرقمي يتكئ على وسيط جديد وهو الحاسوب، فإنه يمتاز بالإضافة إلى ما أتينا على ذكره بالسمات الآتية: العنصر اللغـوي: إن الأدب الرقمي يمتاز بلغته الخاصة التي تعتبر أساسا محوريا في العملية الإبداعية أيا كان تصنيفها، فهو يوظف كل إرغمات الوسيط الجديد، مما يجعله إبداعا تتقاسمه علامات شتى، فيتمنع أن يكون أحادي العلامة. الترابط النصـي: استعار سعيد يقطين مفهوم "الترابط النصي" من الإعلاميات ليوظفه في مجال تحليل النص الأدبي الرقمي، وهو يؤشر على الربط بين المعطيات المختلفة، سواء كانت نصوصا، أو صورا، أو قطعا صوتية أو موسيقية، فهذا المصطلح يحمل معنى الربط والترابط.( ) إن الترابط النصي هو ما يجعل هذا الأدب موسوما بتعدد الأبعاد، وهو ما يؤهل المتلقي/المتصفح الإبحار في الفضاء النصي دونما قيود، عدا ذلك فالترابط النصي هو ما يتيح إمكانية الاستغناء عن المسار الخطي في عملية تلقي النص. فالأدب الرقمي لا غنى له عن هذه الخاصية الجوهرية، إن إبداعا أو تلقيا، إذ في غيابها لا نجسر الحديث عن هذا الأدب. إذن دونما ريب فالأدب الرقمي هو أدب تفاعلي في أقصى درجاته، إذ يتعدى المظهر اللغوي. وعموما لا يمكننا الإمساك بكل مميزات هذا الأدب من خلال هذه الدراسة التجريبية البسيطة. ملحوظة : مقتطف من البحث المشترك مع الطالبة سلوى سديرة لنيل الإجازة في الدراسات العربية ..البحث كان عنوانه: " الأدب الرقمي مفاهيمه وتجلياته قراءة في الإبداع القصصي الترابطي عند " محمد اشويكة" ، والبحث كانت تحت إشراف الدكتور .ابراهيم عمري / السنة الجامعية 2009/2010.جامعة سيدي محمد بن عبد الله / الكلية متعددة التخصصات - تازة- - البحث يحتاج مني إلى تنقيح ...لأن الإخراج النهائي له عمل على تبعثر الروابط والإحالات...
قناة البوادى الكويتية تحتفى بمشروع الأدب الإلكترونى العربى باللغة الإنجليزية
نعت الدكتور "سعيد يقطين" كتاب شعرية النص التفاعلي للناقدة الباحثة لبيبة خمار بكونه يمثل درجة الصفر في الكتابة الرقمية.
د. محمد المسعودي: بلاغة التصوير الفني في "تباريح رقمية لسيرة بعضها أزرق" لمشتاق عباس معن د. محمد المسعودي من النص الورقي إلى النص التفاعلي تنطلق هذه القراءة في منجز الشاعر المبدع مشتاق عباس معن من أسئلة تصب في صلب اشتغالنا بالنص الأدبي، أسئلة تتعلق بالتصوير الفني وأبعاده في الكتابة الشعرية والنثرية على السواء. ومن هذا الشغف بالتصوير تتبادر إلى ذهننا تساؤلات حول بلاغة التصوير في "تباريح رقمية لسيرة بعضها أزرق" ستكون محور هذه المقالة: ما سمات التصوير الفني في النص التفاعلي وآفاقه ؟ وكيف يتشكل البعد التخييلي في النص الشعري التفاعلي؟ وما أثر التلقي في تحديد ملامح التصوير الفني عبر الوسائط الحديثة؟
محمد أسليـم: مفهوم الكاتب الرقمي 1.1. الرقمية و«دَمقرطة» ممارسة الكتابة: مع الانتشار الواسع للحواسيب الشخصية ابتداء من سبعينيات القرن الماضي ثم ظهور شبكة الأنترنت في مستهل تسعينيات القرن نفسه عرفت الكتابة الأدبية منعطفا يتميز أساسا بنقطتين: الأولى: إقحام الآلة نفسها في عمليتي الكتابة والقراءة الأدبيين، بما جعل بالإمكان الحديث عن «آلات للقراءة وآلات للكتابة»(1). ليس هذا بالأمر الجديد؛ فالمحاولات الأولى في هذا الباب انطلقت متزامنة، ومنذ حوالي نصف قرن، من فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية(2)، ولكن الرقمية تمد الآن هذا القطاع الأدبي بجميع وسائل التطور بما يجعل هذا النوع من النصوص يخرج من دائرة حفنة من المتخصصين والمجربين إلى الجمهور الواسع من الأدباء.
شاهر خضرة : صداقات الفيس بوك صداقات الفيس بوك من أجمل ما أرى هذه الصداقات التي يزدان بها العدد في الفيس بوك فالصداقة الحقيقة منهكة وقد يمر العمر كله فلا يستطيع المرء أن يجد صديقا واحدا حقيقيا وعادةً الأصدقاء والأحباب أيضا يكثرون حالما يكون المرء في منصب وهم يحتاجونه لمصالحهم أو حين يكون غنيا فالمال حسب تجربتي كان يجمع حولي عددا من الحبايب والأصدقاء أيضا وعندما أعلنت أنني صرت بلا مال وعدت إلى أصلي فقيرا انفض عني الأصدقاء وتخلصت مني الحبيبات ، ولم يبق فوق الغربال أحد ، بلا شك صداقة المصلحة لم تكن خافية عني وكذلك الحب المصلحة ، وكنت أعرف إلى أين وماذا بعد ، ولم يكن يؤلمني معرفتي طوايا ونوايا هؤلاء ، ولم يؤلمني تخليهم عني بعد فراغ اليد ، فالذي تعرف حدوده لا يؤلمك أن تنساه ببساطة ، وأكثر ما أراحني هو التحرر من هؤلاء وجعلهم في أرشيف بالذاكرة قد يعلوه غبار اللامبالاة ولا تعود إليه أبدا ، فهل أجمل من أن تكون حرا تنام وأنت لا تفكر بأي صديق من هذا النوع أو تنام وأنت لا تفكر بأي امرأة أحبتك لمالك وتخلت عنك لمال غيرك .
12
شات
شات
صقيع
صقيع
ظلال الواحد
ظلال الواحد
مساحة إعلانية