أخبار الاتحاد
27/10/2015
12:17 pm
جائزة زايد للكتاب تعلن القائمة الطويلة للمرشحين في فرع "الآداب "
ضمت القائمة الطويلة للمرشحين في "فرع الآداب" بالدورة العاشرة لجائزة الشيخ زايد للكتاب، 15 عملاً من أصل 270 عملاً، وينتمي مؤلفوها إلى 19 دولة عربية بحسب ما أعلنت الجائزة اليوم الثلاثاء.

22/10/2015
11:10 am
مكتبة الإسكندرية تحتضن المعرض العالمي 'ألف اختراع واختراع'
إبراهيم محلب: المعرض يُظهر فترة مضيئة في تاريخ الحضارة الإسلامية، حيث ازدهرت العلوم والمعارف وقدم المسلمون إسهامات بالغة الأهمية.

20/10/2015
8:14 pm
مُحكّمو 'زايد للكتاب' يستعدون
إغلاق باب الترشيحات للدورة العاشرة في 6 فروع، واستمرار استقبال الأعمال في فروع 'الثقافة العربية في اللغات الأخرى'، 'النشر والتقنيات'، و'شخصية العام الثقافية'.
مساحة إعلانية
سردية المكان وفلسفة الذات الإنسانية في رواية لعنة ميت رهينة
سردية المكان وفلسفة الذات الإنسانية في رواية لعنة ميت رهينة
سردية المكان وفلسفة الذات الإنسانية في رواية لعنة ميت رهينة

سردية المكان وفلسفة الذات الإنسانية في رواية " لعنة ميت رهينة"

د. محمد هندي

مدرس الأدب الحديث- كلية الآداب- جامعة سوهاج – مصر.

 

- مدخل

    دار النقاش كثيرًا- ولا يزال - في كتابات النقادِ المهتمين بتحليل الخطاب الروائي حول المكان السردي وفلسفته، ومفرداته، وكيفية تقديمه وبيان علاقته بالواقع والشخصيات التي تسكنه، وذلك لما يشكلّه هذا المكون السردي من أهمية خاصة في تكوين الخطاب على مستوى الموضوع والشكل الفني خاصة في علاقته بالشخصيات الروائية، إلى أن أصبحت مقولة: " إن وصف بيت الإنسان هو وصف للإنسان ذاته" معيارًا نقديًا لا يمكن إغفاله في دراسة العلاقة التفاعلية التي تجمع بين المكان ومن يسكنه في الخطاب الروائي. وقد فطن الروائيون باختلاف تصوراتهم لهذه المكانة التي يكتسبها المكان الروائي، ولذلك تناولوه من جوانب مختلفة تتباين بتباين رؤاهم الموضوعية من وراء التجربة السردية المقدَّمة، ومن هنا وجدنا مصطلحات كثيرة مبثوثة في تحليلات النقاد السردية، مثل:" أنسنة المكان، وأسطرة المكان، وجدلية المكان، وبطولة المكان"، ويمكن للقارئ أن يتوقف قليلا عند أعمال " نجيب محفوظ"  – على سبيل المثال- إذا أراد التحقق من مثل هذه المقولات وما تحمله دلالات، خاصة وأن للمكان حضورًا قويًا في الخطاب المحفوظي كما في:" كفاح طيبة، وزقاق المدق، والقاهرة الجديدة، والسكرية، وبين القصرين، وأولاد حارتنا، وميرامار...".

-      " ميت رهينة " بين الواقع والمتخيل السردي:

       تُعد رواية " لعنة ميت رهينة " للروائية " سهير المصادفة " واحدةً من الروايات التي استقت مادتها من وحي مكان واقعي سرعان ما أصبح مكانًا تخيليًا بلغة سردية تؤكد أن للمكان أهميته الخاصة في النص السردي، فهو المحرك للأحداث، والحاض لها، ففي " ميت رهينة"  نجد التحولات الواقعية والعصرية: الخوص في مقابل القصر، الراديو الخشبي في مقابل  التليفزيون والكمبيوتر والإنترنت،  الحكايات الشعبية في مقابل الفلسفة والحكمة العلمية، في " ميت رهينة" نجد العلاقات الإنسانية المتشابكة، في" ميت رهينة" الفلسفة السردية تؤكد أن الجميع  إلى زوال، أما المكان فهو الباقي شاهدًا على آثار من مروا من بوابته، وأن المكان هو البذرة المستقبلية التي تنتظر من يبذرها، ويستخرج مكنوناتها ودررها، يخرجها من عالم الفوضى واللامبالاة، والمجارى الصحية واللاشيء إلى  مجدها الذي تبوأته في عهدها الأثري القديم، هذا العهد الذي كان له أثر واضح وحضور قوي في تشكيل الشخصيات ووعيها وعلاقاتها المتداخلة والمعقدة، بل كان له حضور قوي في لغة السرد التي اتكأ عليها السارد، ولذلك وجدنا الرواية تتخذ في كثير من جوانبها أبعادًا أسطورية عجائبية، نطقت بها المفردة الأولى ( لعنة) التي تم تصديرها في العنوان الخارجي؛ العتبة الأولى للرواية، ففي " ميت رهينة  ليس غريبًا أن يجد العابر أحدَ الرجال، وهو ويجمع ذيل جلبابه، في تكة سرواله، وينطلق نحو الجمع مستغيثًا من كائنات خرافية  تلاحقه..." (ص 149)، في " ميت رهينة" أن تجد تمثالا وتحتفظ به معناه أن يحدث معك مثل ما حدث مع أحدهم: "  مذ وضعه في جيب جلابه، وهو يشعر بثعابين ضخمة تلتفت حول جسده وذراعيه، فإذا ما حاول الإمساك بها يجد عددًا هائلا من الأكف تصفعه على خديه بانتظام ودون توقف.." (ص150).

       في" ميت رهينة" تجد الطفل الصغير في حضن أمه تحدث ووصف نفسه بأنه شيطان، وتجد أحدهم أصبح مكشوفًا عنه الحجاب فامتهن الشعوذة والخرافات التي جعلت له مكانة بين أهل القرية المساكين، كابن ستيتة الذي ولد بعد موت أمه، فقد شاهدوا الدماء تنطلق من كفنها الأبيض مثل نافورة صغيرة، وشاهدوا بطنها وهي تتقلص وتُشفط وتطرد ما بها (ص153)،.  فمثل هذه العجائبية التي يلتف بها المكان تذكرنا بأعمال "جارثيا ماركيز" أحد ابرز أقطاب الواقعية السحرية، كما في روايته " مائة عام من العزلة" خاصة في الحديث عن مدينة " ماكوندو" بما تحمله من سحر و شعوذة.

      وعلى مستوى التلقي فالسرد الوصغي العجائيبي في "لعنة ميت رهينة" من شأنه العمل على إذابة القارئ وجعله يتعاطف ويتفاعل مع ما يقابله من عوالم متعددة يُرثي لكثير منها، وذلك إنما بفضل لغة السرد التي رسمت صورة ثنائية التخيّل لـ " ميت رهينة"، فتارة تصف المكان وتستحضره في لغة تستمد مادتها من عالم الطبيعة ممزوجا بواقعية إنسانية يُرثى لها: " الداخل إلى ميت رهينة سائرًا على قدمية..ستكون عيناه قد شخصتا من مداعبة النسيم العليل للنخيل العالي، الذي سيبدو بلا نهاية، ومن أبراج الحمام، ومن المآذن، وهي تخترق السحب الرمادية والسوداء القريبة، ومن القباب الباهتة بنوافذها الصغيرة المتصدعة، ومن نسوة يحملن على رءوسهن أكياس القمامة أو دِلاء المياة المتسخة ليلقينها في ساحة معبد بتاح!" (ص7). وتارة أخرى نجد غرائبية الوصف والاستحضار المقدم أيضا في هيئة واقعية، وكأنها تقول للقارئ لا تستغرب مما ترى وتقرأ من وصف، فالواقع يفيض بغرائبية لا تصدق حتى أننا أصبحنا نشك في ماهية وجودنا، فـ:" شوارع ميت رهينة  ملتفة بعضها حول البعض مثل حيّات هائلة. أزقتها ضيقة ومتربة...لو أن الشيطان نفسه قرر أن يبني بيتا  لنفسه  لما اختار مكانا أنسب من هذه الأماكن..يسير الغريب متلفتًا حوله، فهو لا يعرف من أية جهة سيقفز فوق رأسه ما لا يعرف من مخلوقات الله" (ص89). وفي موضع آخر:" سيهيأ للعابر ليلا على أرض ميت رهينة أنه رأى في الظلمة الحالكة أضواء ليس لها مصدر محدد، وقد ينحني ليتأكد أن الأشياء من حوله هى مجرد أشياء مصمتة..سيقسم لهم في الصباح بعد أن يسكبوا على وجهه سطل ماء من ترعة المريوطة ويسألوه عن وجهته، أنه فقد وعيه بعد أن تحدث مع رجل غريب الهيئة مهلل الثياب، وأن الرجل ظل يسير معه طوال الليل، وهو يحدثه عن أنواع المخبوزات التي كان يخبزها للملك، وكان يمد إليه يده من حين لآخر ويجعله يتذوق كعكا غريبا محشوا بالرمن، وآخر محشوا بالتمر..."( ص37 ). وهذا ما جعل للمكان المتخيًل خصوصة فنية يمكن إدراكها مباشرة أثناء الفعل القرائي بداية من البنية العنوانية وصولا إلى الجملة الختامية في النص:

-      حوارية العتبات النصية:

      أول ما يلفت نظر قارئ هذه الرواية هو عتباتها النصية – والمصطلح لـ " جيرار جينيت "-  خاصة  الغلاف والعنوان. فغلاف الرواية كما يوضحه الشكل الآتي:

 

    قد تشكَّل من رسوم تشكيلية لهيئة فتاة ذات شعر أسود، وعينين غائرتين تشبهان تلك التي نجدها في أفلام الرعب أو مصاصي الدماء، مع خلفية  تضم أشجار نخيل ومزارع وأمكنة حجرية لا يشك القارئ أنها تُحيل إلى  المكان الرئيس في الرواية ؛" ميت رهينة"،  وبهذا يدرك القارئ للوهلة الأولى أنه سيواجه في النص بطولة ثنائية: الأولى: مكانية، والأخرى:  شخصية، ولكنه قد يتساءل عن ماهية هذه الفتاة، ولِمَ قدمها الغلاف  بهذه الهيئة المرعبة التي اتخذت من الألوان الداكنة وسيلة بنائية؟ ومن هنا ستتولد عنده رغبة الإبحار والقراءة؛ رغبة في إيجاد إجابة لمثل هذه التساؤلات.

      أما عن العنوان " لعنة ميت رهينة"  فقد اتخذ من اللغة التقريرية الإخبارية الموجزة وسيلة بنائية، كأنّ الكاتبة تخاطب القارئ قائلة: هذه لعنة ميت رهينة، تعال معي لتتعّرف عليها عن قُرب..لكن اللافت للنظر هو غرائبية هذا العنوان، فالمكان واقعي معروف، لكن لِمَ هذه اللعنة؟ وما ماهيتها؟ ومن صاحبها؟ وهل أراد السارد من هذه المفردة معنى إيجابيًا كأن يقول محذرًا: إن كل من يمس هذا المكان بسوء فستصيبه اللعنة كما حدث لشخصيات هذه الرواية وربما هذا يتفق دلاليا مع اللون الأبيض الذي تم الاعتماد عليه في كبنية أساسية في تقديم مفردات العنوان، أم أنه يحمل معنى آخر يحمل لونًا من السخرية وجلد الذات والازدراء تجاه هذا المكان بأفعال شخصياته المشينة، أي إذا أردنا التخلص من عبثية هذا المكان فعلينا التخلص أولا من لعناته التي قد تكون شخصية في المقام الأول، وهذا يعني أن هذه المفردة ربما تحمل بعدًا تشخيصيًا يُحيل إلى رجل أو امرأة ما، وربما كانت هذه اللعنة توضيحًا وإحالة مباشرة لهيئة الفتاة الموجود على الغلاف،  والرابضة كالأسد الذي ينتظر الانقضاض على فريسته؟ هذه الأسئلة هي التي ستدفع القارئ- في حالة كونه قارئًا إيجابيًا – إلى محاولة البحث للوصول إلى إجابات مقنعة ترضي خياله القرائي.

كتبت بواسطة : محمد سناجلة    15/07/2017
التعليقات

لا يوجد تعليقات

 
اضف تعليقك
الإسم الكامل
العنوان
المحتوى
 
شات
شات
صقيع
صقيع
ظلال الواحد
ظلال الواحد
مساحة إعلانية